ابن عبد البر

368

الاستيعاب

وذكر المدائني عن شيوخه عن أبي نضرة العبديّ ، وابن شهاب الزهري وأبى بكر الهذلي ، وعامر بن حفص ، وبعضهم يزيد على بعض : أنّ عثمان بن حنيف لما كتب الكتاب بالصلح بينه وبين الزّبير ، وطلحة ، وعائشة أن يكفّوا عن الحرب ، ويبقى هو في دار الإمارة خليفة لعلىّ على حاله حتّى يقدم علي رضي الله عنه فيرون رأيهم قال عثمان بن حنيف لأصحابه : أرجعوا وضعوا سلاحكم . فلما كان بعد أيام جاء عبد الله بن الزبير في ليلة ذات ريح وظلمة وبرد شديد ، ومعه جماعة من عسكرهم ، فطرقوا عثمان بن حنيف في دار الإمارة فأخذوه ، ثم انتهوا به إلى بيت المال فوجدوا أناسا من الزّطَّ يحرسونه ، فقتلوا منهم أربعين رجلا ، وأرسلوا بما فعلوه من أخذ عثمان وأخذ ما في بيت المال إلى عائشة يستشيرونها في عثمان ، وكان الرسول إليها أبان بن عثمان . فقالت عائشة : اقتلوا عثمان بن حنيف . فقالت لها امرأة : ناشدتك الله يا أمّ المؤمنين في عثمان بن حنيف وصحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ! فقالت : ردّوا أبانا ، فردّوه ، فقالت : احبسوه ولا تقتلوه . فقال أبان : لو أعلم أنك رددتني لهذا لم أرجع ، وجاء فأخبرهم . فقال لهم مجاشع بن مسعود : اضربوه وانتفوا شعر لحيته . فضربوه أربعين سوطا ونتفوا شعر لحيته وحاجبه وأشفار عينه ، فلما كانت الليلة التي أخذ فيها عثمان بن حنيف غدا عبد الله بن الزبير إلى الزابوقة ، ومدينة الرّزق وفيها طعام يرزقونه الناس ، فأراد أن يرزقه أصحابه ، وبلغ حكيم ابن جبلة ما صنع بعثمان بن حنيف فقال : لست أخاه إن لم أنصره . فجاء في سبعمائة من عبد القيس وبكر بن وائل ، وأكثرهم عبد القيس ، فأتى ابن الزبير في مدينة الرّزق ، فقال : مالك يا حكيم ؟ قال : تريد أن نرزق